قيل: قوله: (افْتَحْ) ، أي: احكم بيننا وبين دومنا بالحق.
روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: ما كنت أعلم ما معنى الفتح في الآية حتى تزوجت امرأة من بني كذا، فوقعت بيننا مخاصمة، فقالت لي: تعال حتى أفاتحك إلى فلان، فعند ذلك عرفوا أن المفاتحة هي المحاكمة.
وقوله: (بِالْحَقِّ) قيل: هو العذاب الذي كان وعد لهم أن ينزل عليهم بتكذيبهم شعيبًا وبأذاهم إياه.
ثم ليس، للمعتزلة أدنى تعلق بقوله: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ) ، يقولون: هو الدعاء والسؤال، وإن كان لا يحكم إلا بالحق، فعلى ذلك يقولون في قوله: (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) ، ونحوه وكذلك يقولون في قوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) لكن عندنا يخرج قوله: (احْكُمْ بِالْحَقِّ) و: (افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ) على وجوه:
أحدها: يقول: ربنا افتح بيننا بحكمك وهو الحق.
والثاني: يقول: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ في حادث الوقت كما حكمت في الوقت الماضي، وهو كقوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، وهو النبوة والهداية.
والثالث: على استعجال العذاب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ...(90)
قد ذكرنا أن الملأ هم كبراؤهم وسادتهم، يقولون للأتباع والسفلة: (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) .
قال أبو بكر: لجاهلون،
ثم يحتمل قوله: (إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) وجوهًا:
أحدها: أن شعيبًا كان يحذر قومه بالتطفيف في الكيل والوزن، ويأمرهم بوفاء حقوق الناس، بقوله: فأوفوا الكيل ولا تكونوا كذا. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا