فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 5990

يحتمل قوله: (وَقِيلَ اقْعُدُوا) : لما استأذنوا رسول اللَّه بالقعود، أذن لهم في ذلك؛ على ما وقع عنده أن لهم عذرًا في ذلك.

وإن كان من اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - فهو على التهديد والوعيد.

ويحتمل أن يكون من الشيطان، وسوس إليهم أن اقعدوا؛ ترغيبًا منه إياهم بالقعود والتخلف، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(47)

قوله: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ) ، أي: لو كانوا خرجوا فيكم؛ ألا ترى أنه قال: (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ) ؛ دل هذا أنهم لم يكونوا خرجوا، ولو كانوا خرجوا لم يكن يثبطهم، دل أنه ما ذكرنا.

والانبعاث: هو الخروج، وكذلك في حرف ابن مسعود: (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ) .

والتثبيط: الحبس، وأصل التثبيط: التثقيل.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الانبعاث: هو القيام، والخبال: قيل: الفساد والشر.

وقيل: الغي، وهو واحد.

وقوله: (مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) ، يحتمل زيادة الخبال وجوهًا:

يحتمل: أن يكونوا عيونًا للعدو، ويخبروهم عن عورات المسلمين، أو كانوا يجبنون أهل الإسلام؛ كقولهم: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) ، ونحوه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ) قيل: هو من إيضاع الإبل (خِلَالَكُمْ) يتخلل فيما بينكم.

وقيل: (وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ) .

أي: رواحلهم حتى يدخلوا بينكم حتى لا يصيبهم الأذى، كانوا يستترون بالمسلمين؛ لئلا يصيبهم شيء من البلاء والشدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت