فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 5990

ويحتمل: الآيات التي أنزلها عليه ليُنْصر بها على المعاندين له، والمكابرين، والله أعلم.

وقوله: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(100)

يقول: كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم.

يحتمل: العهودَ التي أُخذت عليهم -في التوراة- أَن يؤمنوا بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، ولا يكفروا به بعد الإيمان.

أَو أخذ عليهم: ألا يكتموا نعته، وصفته، الذي في التوراة لأَحد، فنبذوا ذلك، ونقضوا تلك المواثيق والعهود التي أخذت عليهم.

ثم في الآية دلالة جعل القرآن حجة؛ لأنه قال: (نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) ، ولو كان في كتبهم ما ادعوا من الحجة والاتباع لأَتوا به معارضًا؛ لدفع ما احتج به عليهم؛ فثبت أَنهم كانوا كذبة في دعاويهم؛ حيث امتنعوا عن معارضته.

وقوله: (وَمَا يَكْفرُ بِهَا) .

أي: وما يكفر بتلك الآيات إلا الفاسقون.

وقوله: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ(101)

يعني محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.

(مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) .

أي: نَعتُه الذي كان في التوراة موافق لمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.

وقيل: لما جاءَهم مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عارضوه بالتوراة؛ فخاصموه بها، فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة والقرآن، وأَخذوا بكتاب السحر الذي كتبه الشياطين.

ويحتمل: أَن محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما جاءَهم كان موافقًا لما مضى من الرسل، غير مخالف لهم؛ لأَن الرسل كلهم آمنوا به، وصدق بعضهم بعضًا.

وقوله: (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) .

يحتمل: كتاب اللَّه: التوراة، على ما ذكرنا.

ويحتمل: كتاب اللَّه، القرآن العظيم. واللَّه أعلم.

وقوله: (كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) .

أي: يعلمون، ولكن تركوا العمل به، والإيمان بما معهم؛ كأنهم لا يعلمون؛ لما لم ينتفعوا بعلمهم خرج فعلهم فعل من لا يعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت