فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 5990

عتوهم أن قالوا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) ، فأذلهم اللَّه تعالى حتى خضعوا لأضعف شيء، وأخافهم منه، وهي الأصنام التي عبدوها، حتى خوفوه وقالوا: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) ، وذلك غاية الذل والهوان، أن خافوا من أضعف شيء وأعجزه، بعدما بلغ من عتوهم وتمودهم أن قالوا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) .

ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (الرِّيحَ الْعَقِيمَ) .

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: تفسيرها ما ذكر في الآية: (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) .

وقال غيره: العقيم هو الذي لا خير فيه ولا بركة؛ أي: عقمت عن الخيرات؛ ولذلك يقال للمرأة التي لا تلد، والرجل الذي لا يولد له: العقيم؛ لما أنه ليس منهما منفعة الولد ولا بركته؛ فعلى ذلك الريح العقيم، أي: لا منفعة فيها ولا بركة؛ فأما للمؤمنين، فهي نافعة - أيضًا - حيث أهلكت أعداءهم ولم تهلكهم، وفي ذلك تطهير الأرض عن نجاسة الكفر.

وفي الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"نصرت بالصَّبا، وأهلكت عاد بالدبور".

وقيل: (الرِّيحَ الْعَقِيمَ) : هي الدبور، وهي التي لا تلقح الأشجار والسحاب والنبات.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ(42) .

أي: ما تذر من شيء أتت عليه، وأمرت هي بإهلاكه، وأذن لها بذلك، إلا جعلته كالرميم؛ ألا ترى أنها أتت على أشياء لم تهلكها، وقد سلم - عليه السلام - وقومه من المؤمنين، وإلى أنهم لما رأوها من بعد قالوا: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) ، فقال هود - عليه السلام - (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، وما ذكر (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) ، أخبر أنها قد أبقت مساكنهم، وهو ما ذكر في آية أخرى: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) ، أي: تدمر كل شيء أمرت وأذن لها بالتدمير؛ ليعلم أنها كانت تعمل بالأمر، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ(43) .

أي: وفي أمر ثمود وإهلاكهم أيضًا آية وحجة للمؤمنين.

ثم ذكر عتوهم وتمردهم (إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ) ، وهو الثلاثة أيام التي ذكرت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت