فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 5990

والسكر: السد، والسكور جمع، والسكر: مصدر سكر يسكر سكرًا؛ فهو سكران، وقوم سكرى وسكارى، والسكرة: الغمرة، والغمرة: الشدة، وقال - عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) ، أي: شدته.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: سكرت: غشيت، ومنه يقال: سكر النهر: إذا سدّ، فالسكر اسم ما سكرت، وسكر الشراب منه؛ إنما هو الغطاء على العقل والعين.

وقال الحسن: سكرت - بالتخفيف: سحرت. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (بُرُوجًا) : قال: اثنا عشر برجًا، وأصل البرج الحصن والقصر وقوله: (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) يقول: حفظناها من أن يصل إليها شيطان أو يعلم من أمرها شيئًا إلا استراقًا، ثم يتبعه شهاب مبين: أي: كوكب مضيء.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ(18)

يقال: استرقت السمع: أي: تغفلت قومًا حتى سمعت حديثهم؛ وهم لا يعلمون، وهكذا لو علم الملائكة أن الشياطين يسترقون السمع، ويختطفون - لمنعوا من ذلك، وامتنعوا عن التكلم به؛ حتى لا يستمعون كلامهم، وحديثهم. و (شِهَابًا) : كوكب، وقيل: الشهاب: خشبة في طرفها نار، والشهبان جماعة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (شِهَابٌ مُبِينٌ) لرسول اللَّه كان له خاصةً لم يكن قبل واللَّه أعلم.

وقوله: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...(20) أي: في الأرض والجبال.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) .

قال الحسن: أي: جعلنا لكم في الأرض معايش ما تتعيشون به، ولمن حولكم أيضًا، جعل فيها معايش، لا ترزقونه أنتم؛ إنما ذلك على اللَّه، هو يرزقهم وإياكم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) : الوحوش والطير، وأما الأنعام: فإنه قد أشركهم البشر في المعايش، وكان غير هذا أقرب وأوفق: وهو أن أهل مكة كانوا يمنون على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، ويقولون: نحن ربيناه، وغذيناه، وأنفقنا عليه، ورزقناه؛ ثم فعل بنا كذا، فخرج هذا جوابًا لهم: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) أي: محمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت