وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .
على هذا التأويل: يذوقون ذلك في الدنيا؛ بالقتل والقهر، ويحتمل في الآخرة؛ بما صدوا الناس عن دين اللَّه، واستبدلوا به الكفر بعد الإيمان.
(وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(95)
قَالَ بَعْضُهُمْ: عهد اللَّه: دين اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: عهد اللَّه الذي عهد إليهم.
ويحتمل عهد اللَّه: ما أعطوا من العهد والأيمان، أي: ينقضوها بشيء يسير؛ إنما عند اللَّه هو خير لكم دائم باقٍ، وهذا زائِل فانٍ، أو ما يجزي بوفاء ما عهدوا خير لكم من هذا، أي: يجزيكم بوفاء ما ذكر من العهد - خير لكم من غيره، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(96)
أي: ما أخذتم من الأموال واكتسبتم بنقض العهود والأيمان ينفد ويفنى، وما عند الله من الجزاء والثواب بوفاء العهد بافي.
(وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ) .
يحتمل قوله: (صَبَرُوا) على ما أمروا به، ونهوا عنه، وصبروا على وفاء العهد.
(بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
يحتمل قوله: (بِأَحْسَنِ) ، أي: الجزاء الذي يجزيهم على الصبر أحسن من وفاء العهد، أو يجزيهم بأحسن ما عملوا، أي: يجعل سيئاتهم حسنات؛ كقوله: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) ، وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(97)
اختلف أهل التأويل في قوله: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (حَيَاةً طَيِّبَةً) في الآخرة، وهي الجنة.