فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 5990

واللَّه أعلم.

وقوله: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

الآية ترد على المعتزلة قولهم؛ لأنهم قالوا: إن الهدى: البيان، والبيان للكل، قالوا: بتقدم الفعل، فلو كان متقدمًا لكان في ذلك إعطاء الهدى للظالم؛ فأخبر - عَزَّ وَجَلَّّ - أنه لا يهدي الظالم، وهم يقولون: لا، بل يهدي الظالم؛ فذلك خروج عليه، وأمَّا على قولنا: فإن التوفيق والقدرة إنما تكون معه؛ فكان قولنا موافقًا للآية.

قال الشيخ - رحمه اللَّه - في قوله: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي) من ذكر: فلو لم يكن الهدى غير البيان، فلقد هداهم إذن؛ على قول المعتزلة، واللَّه أعلم.

وقوله: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ(87)

قيل: (لَعْنَةَ اللَّهِ) ، عذاب اللَّه.

وقيل: لعنة اللَّه: هي الإياس من رحمته وعفوه، واللعن: هو الطرد في اللّغة، ولعنة الملائكة: ما قيل في آية أخرى قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ(49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا).

وقيل: لعنة الملائكة قولهم لهم: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) إلى آخره. وقيل: يدعون عليهم باللعن.

وقيل: لعنة المؤمنين قوله: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) ، فذلك لعنهم عليهم.

وقوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(89) ملحق على قوله: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) : ذكر الكفر بعد الإيمان، ثم ذكر التوبة فقال: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا. . .) الآية: أطمع لهم المغفرة والرحمة بالتوبة بعد الكفر بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

وما قيل في القصّة -أيضًا- أن نفرًا ارتدوا عن دين الإسلام، ثم تاب بعضهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت