فهرس الكتاب

الصفحة 5177 من 5990

وقوله: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ ...(15) من الحديبية، خلفهم اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لما علم منهم من اختيار التخلف.

وقوله: (إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ. . .) الآية.

ذكر أهل التأويل: أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما صالح أهل مكة عام الحديبية ورجع اشتد ذلك على أصحابه - رضي اللَّه عنهم - لما كانوا طمعوا دخول مكة والزيارة لبيته، فبشره ربه بفتح خيبر والغنيمة لهم، فعند ذلك لما انتهى إلى المنافقين المخلفين عن الحديبية تلك البشارة له بفتح خيبر عليهم - قالوا: ذرونا نتبعكم؛ فنصيب معكم الغنائم؛ وإنما رغبوا في اتباعهم معهم؛ لما علموا أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يصدق فيما يخبر من البشارة له والفتح والغنيمة له بلا مؤنة قتال ولا حرب تقع هنالك.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) ؛ لأن البشارة بفتح خيبر، وجعله غنيمة لمن شهد الحديبية، فأما من تخلف عنها، فليس له في ذلك من نصيب، فأخبر اللَّه - تعالى - أنهم يريدون أن يبدلوا ما وعد اللَّه - تعالى - للمؤمنين الذين شهدوا الحديبية - فتح خيبر خاصة؛ بأن يشركوا فيها، وفي ذلك تبديل ما وعد؛ إذ لم يشهدوا هم الحديبية، والبشارة بالفتح لمن شهدها، فأما من تخلف عنها فلا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: تبديل كلام اللَّه ما قال في سورة براءة: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) ، فلما سألوا الخروج إلى خيبر والاتباع لهم، وقد نهاهم عن الخروج معهم أبدا، يريدون أن يبدلوا ذلك النهي الذي نهوا في سورة براءة؛ فيحتمل الأمرين جميعًا؛ كذا ذكر الشيخ - رحمه اللَّه - وعامة أهل التأويل على أن قوله: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) ، نزل في غزوة تبوك، وأنها بعد خيبر، فلم يكن خروجهم مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بخيبر تبديل النهي الذي نهوا عن الخروج معه، لكن كأنه لم يثبت عنده نزول الآية في غزوة تبوك، أو وقع الخطأ من الذين تلقنوا منه وكتبوه، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) ، يحتمل قوله: قوله تعالى: (كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) هي البشارة التي ذكرنا لمن شهد الحديبية، قال: إن مغانم خيبر لمن شهد الحديبية، وأمَّا من لم يشهد فلا.

ويحتمل قوله: (مِنْ قَبْلُ) ما ذكر في سورة براءة: (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت