أنه ممن تاب اللَّه عليه؛ ثبت أنه لم يدخل في قوله - سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ)
فإذا ثبت أنه لم يدخل فيه وجب فيه أمران:
أحدهما: أن الإرادة ليست بأمر؛ إذ قد أمر الكافر بالتوبة.
والثاني: أن كل من لم يتب فهو ممن لم يرد اللَّه أن يتوب عليه، وهو في قوله - تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) ، على أن اللَّه - تعالى - قال في المؤمنين: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) ، وقال في الكفار: (يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ) ، على التفريق بين الذي في علمه أن يختم مؤمنا، ومن في علمه أن يختم كافرا، على أن إرادة الهداية مع إرادة ألا يجعل له الحظ في الآخرة على الموعود - خلف، وإرادة من لا تدبير له في فعله، ولا يتصل به فعله - تمنٍّ في متعارف الأمر وتشهٍّ، ولا يجوز أن يضاف إلى اللَّه - تعالى - الإرادة من هذا الوجه؛ فكان له حق الإرادة وهي التي يوصف بها من فعله الاختيار ثبت أن لله - تعالى - في فعل العباد فعلا: بحيث فعله يوصف بالإرادة، وفي ذلك وجوب القول بخلق أفعال العباد.
أو أن يكون المراد من تلك الإرادة - إذا لم تحتمل التمني، ولا الأمر - أن تكون الإرادة التي تنفي القهر والغلبة؛ فيلزم إذا ثبت نفي القهر - الوصفُ بالإرادة، وثبت أنه مريد لكل فعل نفي عنه القهر في وجوده، وباللَّه التوفيق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ)
بما يؤتي وينفي، عليم بما به معاشكم وصلاحكم، وما به فسادكم وفساد معاشكم، ونحوه.
(حَكِيمٌ)
وضع كل شيء موضعه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ...(27)