فهرس الكتاب

الصفحة 4946 من 5990

يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24)

وقوله: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ ...(19)

أي: نجمع، والحشر: الجمع، يجمعون في النار؛ وهو كقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(22) مِنْ دُونِ اللَّهِ).

وقوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) .

أي: يساقون؛ كقوله - تعالى - (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا) .

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يُوزَعُونَ) أي: يدفعون؛ كقوله تعالى: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) ، والوزع: الدفع.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يُوزَعُونَ) أي: يحبسون، أي: يحبس أولهم على آخرهم، حتى إذا اجتمعوا جميعًا فعند ذلك يجعلون في النار؛ كقوله - تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ. . .) الآية.

وقوله: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(20)

كأنهم يوقفون ويحبسون في مكان، فيعاينون النار، فيسألون عما كانوا يعملون؛ وهو كقوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) ، فينكرون ما كان منهم؛ كقوله تعالى: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) ، وقوله: (بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا) ، فعند ذلك ينطق اللَّه جوارحهم فتشهد عليهم بما عملوا وما كان منهم، وهو قوله: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (جُلُودُهُمْ) : كناية عن الفروج؛ وهو قول الحسن.

وقوله: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(21) يَنْطِقُ، إذ لا كل شيء ينطق، ذكروا (كُلَّ شَيْءٍ) ، وأرادوا به الخاص لا العام، واللَّه أعلم.

وكان غير هذا أقرب، يقولون: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) يعصون به الله تعالى، وهو ما ينطق اللَّه الأشياء التي بها عصوا ربهم، وهي الأصنام التي عبدوها وغيرها مما عبدوا دون الله؛ كقوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. . .) الآية وقوله: (وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ) ، وما ذكر من إخبار الأرض وحديثها بما عملوا عليها بقوله: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت