إليه؛ لما بنصره ومعونته قتلوا ورموا؛ فعلى ذلك الأول - واللَّه أعلم - أضيف إليه؛ لما بمعونته ونصره يقاتلون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)
أي: ليس يريد به القعود نفسه، ولكن - واللَّه أعلم - إنا هاهنا منتظرون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ...(25) يحتمل وجهين:
يحتمل: أني لا أملك في الإجابة والطاعة لك إلا نفسي وأخي -أيضًا- لما عرفت بالعصمة التي أعطيت له أن يجيبني ويطيعني في ذلك، وأما هَؤُلَاءِ: فإني لا أملك إجابتهم ولا طاعتهم، (فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) .
ويحتمل: (إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) لا يملك -أيضًا- إلا نفسه؛ على الإضمار؛ لأنهما كانا جميعًا رسولين مأمورين بتبليغ الرسالة بقوله - تعالى: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا. . .) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)
قال قائلون: إنما طلب موسى - عليه السلام - الفرقة بينه وبين الذين أبوا الدخول فيها، وقالوا: (لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا) .
وقال قائلون: إنما طلب موسى الفرقة بينهم وبين الجبابرة الذين كانوا في الأرض، التي أمروا بالدخول فيها والقتال معهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ...(26)
قوله تعالى: (مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) : من الحرمان والمنع، هو - واللَّه أعلم - ليس على التحريم؛ كقوله - تعالى: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) ليس هو من التحريم الذي هو تحريم حكم، ولكن من المنع والحرمان؛ فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.
وقال قائلون: محرمة عليهم أبدًا لم يدخلوها حتى ماتوا، لكن ولد لهم أولاد؛ فلما ماتوا هم دخل أولادهم؛ لأنهم قالوا: (لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا) .