أخرى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) ، لأن أكثرهم لا يؤمنون بما أنزل على مُحَمَّد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) .
يحتمل: أهل الكتاب كانوا ينكرون بعض ما أنزل إليه؛ لا ينكرون كل ما أنزل إليه؛ وإنما ينكرون نعته وصفته؛ لأنهم كتموا نعته وصفته التي في كتبهم.
ويحتمل قوله: (وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) مشركي العرب؛ وهم أيضًا أنكروا بعض ما أنزل إليه؛ وهو ما ذكر: (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) ، في قوله: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) ، ونحوه، لم ينكروا كله.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو) .
كأن هذا قاله على إثر قول كان منهم؛ كأنهم دعوه إلى أن يشاركهم في عبادة الأصنام، أو دعوه أن يكون على ما كان آباؤهم؛ فقال: قل إنما أمرت أن أعبد اللَّه وأمرت ألا أشرك به.
ويحتمل قوله: (وَلَا أُشْرِكَ بِهِ) قال ذلك من نفسه.
(إِلَيْهِ أَدْعُو) يقول: إلى توحيد اللَّه أدعو غيري ثم أخالف وأعبد غيره؟
(وَإِلَيْهِ مَآبِ) أي: إليه المرجع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ(37) أي: كما علمناك آدابًا وأعطيناك النبوة - كذلك أنزلنا عليك.
(حُكْمًا عَرَبِيًّا) قيل حكمة عربية، وكانت العرب لا تفهم الحكمة؛ أو أنزلنا ما فيه حكم. وتفسير قوله: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) ما ذكر في آية أخرى؛ وهو قوله: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) سمى القرآن حكما؛ لأنه للحكم أنزل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) .
هذا يدل أنهم كانوا يدعونه إلى أن يشاركهم في بعض ما هم فيه.
(مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ) وينصرك ويمنعك من عذاب اللَّه.
(وَلَا وَاقٍ) يعني العذاب.