وقوله - تعالى: (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(29) .
فجائز أن يكون معناه: أن الذي خلق الموت والحياة وخلق سبع سماوات طباقًا، وجعل الأرض ذلولا، ويعلم السر والجهر -هو الرحمن؛ فيكون فيه إنباء أن خالق السماوات والأرض وخالق الموت والحياة وخالق أفعال العباد وأفعال الطير- هو الرحمن جل جلاله.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (آمَنَّا بِهِ) أي: آمنا أنه خالق ما ذكرنا، وأنه المتعالي - عن الأشباه والأمثال والبريء من كل العيوب.
وجائز أن يكون هو اسمًا من أسماء اللَّه تعالى على ما نذكره في سورة الإخلاص؛ فيكون هو والرحمن اسمين من أسمائه.
وقوله: (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) .
فجائز أن يكون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خوفه المشركون بأنواع من المخاوف، فقيل له: قل: عليه توكلنا، أي: اعتمدنا عليه؛ هو الذي يدفع عنا شركم وينصرنا عليكم.
وقوله: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .
فجائز أن يكونوا نسبوه أيضًا إلى الضلال وادعوا أنهم على الهدى ولم ينظروا في آيات اللَّه تعالى ليتيقنوا بها من المهتدي منهم ومن الضال؟ فقال: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) إذا جاءكم بأس اللَّه، وذلك عند الموت أو في الآخرة.
وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ(30) .
فهذا صلة قوله: (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) ، فيقول أيضًا: من الذي يأتيكم بماء معين إذا أصبح ماؤكم غورًا.
والمعين: هو الماء الذي تقع عليه العين فيراه البصر، واللَّه أعلم.