فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 5990

الجميع لمكان الجنس، واللَّه أعلم.

وفي الآية دلالة أن لا جميع كتب اللَّه التي أنزلت فيهم غيرت وبدلت، بل فيهم ما لم يغير ولم يبدل حيث قال: (وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ. هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ(54) .

ثم قوله - تعالى:

(هُدًى) : هو ما ذكرنا أن جمع كتب اللَّه تعالى هدى من الضلالة إلى الرشد، وبيان لما لله عليهم وما لبعض على بعض.

وقوله: (وَذِكْرَى) قَالَ بَعْضُهُمْ: موعظة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: تفكرا لأهل اللب والعقل.

وجائز (وَذِكْرَى) ، أي: ذكر ما سبق، أي: يذكرهم ما نسوا.

وقوله: (لِأُولِي الْأَلْبَابِ) ؛ لأن أهل اللب هم الذين يتفكرون ويتأملون فيه، أو أن أهل اللب هم المنتفعون بالذكرى وما ذكر، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ(55)

يحتمل قوله: (فَاصْبِرْ) وجوهًا:

أحدها: التكذيب، كان يتأذى بتكذيبهم إياه.

والثاني: كان يتأذى باستهزائهم به.

والثالث: أنواع ما يكيدون: من همهم قتله وضربه وغير ذلك.

والرابع: يحتمل قوله تعالى: (فَاصْبِرْ) ، أي: اصبر على تبليغ الرسالة إليهم، ولا يضجرك تكذيبهم إياك، ولا يمنعك ذلك عن تبليغها، واللَّه أعلم.

والخامس: اصبر ولا تستعجل لهم العذاب قبل ميقاته، وذلك أن الرسل - عليهم السلام - كانوا لا يستعجلون العذاب ما لم يؤذن لهم بذلك، واللَّه أعلم.

ثم قوله: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) إن كان المراد من وعده نفس الوعد؛ فيكون تأويله: إن وعد اللَّه صدق، أي: لا يخلف، ولا يكون كذبًا؛ لأن خلف الوعد في الشاهد إنما يكون لأحد معنيين:

إما لعجزه عن القيام بوفائه.

وإما لضرر يخاف أن يلحقه لو قام بوفاء ما وعد، واللَّه تعالى بريء عن المعنيين جميعًا متعال عن ذينك.

وإن كان المراد من قوله - تعالى: (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ، أي: موعود اللَّه؛ فيكون تأويله: إن موعد اللَّه تعالى لكائن حقًّا، فوعد اللَّه تعالى على الوجهين اللذين ذكرناهما، وعلى هذا يذكر أمر اللَّه تعالى: قد يراد به نفس الأمر، كقوله: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت