وقوله: (وَلَا يُقبَلُ منهَا شَفَاعَة) .
قيل فيه بوجهين:
قيل: لا يكون لهم شفعاء يشفعون؛ كقوله: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) ، وكقوله: (مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ) .
وقيل: لو كان لهم شفعاء لا تقبل شفاعتهم؛ كقوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) أي: لا يؤْذَنُ لهم بالشفاعة؛ كقوله: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) .
وقوله: (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) .
والعدل: هو الفداءُ، إما من المال، وإما من النفس.
وذلك أيضًا يحتمل وجهين:
يحتمل: ألا يكون لهم الفداء، على ما ذكرنا في الشفيع.
ويحتمل: أَن لو كان لا يقبل منهم؛ كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ) .
ثم الوجوه التي تخلص المرء في الدنيا إذا أَصابته نكبة بثلاث:
إما بفداءِ يفدى عنه -مالًا أو نفسًا- وإما بشفعاء يشفعون له، وإما بأَنصارٍ ينصرون له؛ فيتخلص من ذلك.
فقطع - عَزَّ وَجَلَّ - عنهم جميع وجوه التخلص في الآخرة.
والآية نزلت - واللَّه أعلم - في اليهود والنصارى، وهم كانوا يؤمنون بالبعث، والجنة، والنار، كقوله: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) وقوله: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) .
ولذلك ذكر اسم الفداءِ والشفيع، وما ذكر، وأَما من لم يؤمن بالآخرة فلا معنى لذكر ذلك.
وقوله: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ(49)
قيل: آل الرجل: شيعتُه؛ ولذلك قيل: آل رسول اللَّه: قرابتُه.
وقيل: كل مؤمن فهو من آله، وعلى ذلك الأَمر بالصلاة عليه وعلى جميع من آمن به.