فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 5990

أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ...(169)

قال قائلون: هو صلة قوله: (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) ، والصالحون هم الذين آمنوا باللَّه، وحفظوا حدوده وحلاله وحرامه، (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ) يعني: الصالحين (فَخَلَفَ) لم يحفظوا حدوده ومحارمه.

وقال قائلون: هو صلة ما تقدم من ذكر الأنبياء والرسل؛ كأنه أخبر أنه خلف من بعدهم خلف، يعني: خلف الرسل والأنبياء (وَرِثُوا الْكِتَابَ) ووهو كما ذكر في سورة مريم، وهو قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) ، وإنما ذكر هذا من بعد ذكر الأنبياء والرسل، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَرِثُوا الْكِتَابَ) علموا ما فيه.

(يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى) .

إن أهل الكتاب كانوا يأخذون الدنيا على أحد وجوه ثلاثة:

منهم من كان يأخذها مستحلّا لها؛ كقوله - تعالى: (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) .

وكقوله: (إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .

ومنهم من كان يأخذها بالتبديل، أعني: تبديل الكتاب؛ كقوله: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ. . . .) الآية وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .

ومنهم من كان تناول على ما تناول أهل الإسلام على قدر الحاجة، وهاهنا لا يحتمل الأخذ إلا أخذ الاستحلال أو التبديل، والأخذ بالاستحلال - هاهنا - أقرب، كانوا يأخذون عرض هذا الأدنى مستحلين له.

(وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) يحتمل هذا وجوهًا:

يحتمل ما قالوا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .

فيغفر لنا؛ كانوا يستحلون أموال الناس ويأخذونها، ثم يقولون: سيغفر لنا؛ لأنا أبناء اللَّه وأحباؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت