فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 5990

فيه دلالة أن من المستضعفين من قومه من لم يكن آمن؛ حيث خص لمن آمن منهم.

وفيه: أن أول من اتبع الرسل هم الضعفاء، وكذلك كان الأتباع للرسل جميعًا الضعفاء.

وقولهم: (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) ، قول هَؤُلَاءِ الذين آمنوا بصالح وصدقوه في رسالته لم يخرج في الظاهر جواب ما سألوا؛ لأنهم قالوا: (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) ، إنما سألوهم عن علمهم برسالته، لم يسألوهم عن إيمانهم به، فهم إنما أجابوا عن غير ما سئلوا في الظاهر، لكن يجوز أن يكنى بالعلم عن الإيمان، فكأنهم قالوا لهم: تؤمنون بصالح وتصدقونه؟ لأن العلم بالشيء قد يقع بلا صنع، والإيمان لا يكون إلا بصنع منهم؛ فكأنهم إنما سألوهم عن الإيمان به؛ لذلك قالوا: (إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) .

والثاني: كأنهم قالوا: بل علمنا أنه مرسل من ربه، وإنا بما أرسل به مؤمنون.

وفيه: دلالة أن من مكن له من العلم بأسباب جعلت له يصل بها إلى العلم، لم يعذر بجهله في ذلك بعد ما أعطي أسباب العلم؛ حيث قالوا: أتعلمون أن صالحًا مرسل من ربه، أي: لا تعلمون.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ(76) فيه دلالة أن الإيمان: هو التصديق في اللغة، والتكذيب: هو ضد ما يكون به التصديق؛ حيث أجابوا بالتكذيب لإيمانهم به؛ لقولهم: (إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) فهَؤُلَاءِ لم يعرفوا جميع الطاعات إيمانًا على ما عرفه بعض الناس، إنما عرفوه تصديقًا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ ...(77)

أضاف هاهنا العقر إليهم جميعًا، وفي موضع آخر أضاف إلى الواحد بقوله: (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ) ، وفي سورة (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) كذلك أضاف إلى الواحد: (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا) ، لكن فيما كان مضافًا إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت