فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 5990

ثم اختلف في قتل الأنفس:

قَالَ بَعْضُهُمْ: هو أن يقتل كلٌّ نفسَهُ.

وقال آخرون: هو أن يأمر أن يقتل بعض بعضًا، وأما قتلُ كلٌّ نفسَهُ فإنه لا يحتمل لوجهين:

أحدهما: وذلك أنه عبادة شديدة مما لا يحتمل أحد؛ كقوله - تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ، أخبر أنه لا يكلف ما لا طاقة له.

والثاني: أن فيه قطع النسل وحصول الخلق للإفناء خاصة، وذلك مما لا حكمة في خلق الخلق للإفناء خاصة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) ، قيل: هو عبد اللَّه بن مسعود، وعمار، وفلان، وفلان - رضي اللَّه عنهم - ولا ندري أيصح أم لا؟ ولو كان قوله - تعالى: (أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قتل بعض بعضا فذلك ما أمروا به بمجاهدة العدو، والإخراج من المنزل، والهجرة، ثم أخبر أنهم لا يفعلون ذلك إلا قليل منهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) يحتمل هذا وجهين: لو فعلوا ما يؤمرون به من الإسلام والطاعة لكان خيرًا لهم من ذلك.

ويحتمل: لو أنهم فعلوا ما يؤمرون به من القتل لو كتب عليهم، لكان خيرًا لهم في الآخرة، (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) قيل: حقيقة.

وقيل: تحقيقًا في الدنيا.

وقيل: ما يوعظون به من القرآن

(لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) في دينهم

(وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) يعني: تصديقًا بأمر اللَّه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا(67) يحتمل وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت