قتحرق كل شيء حتى لا تبقي لهم ثوبًا ولا بناء ولا خشبًا ولا غيره إلا أحرقته.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا(91)
اختلف في قوله: (كَذَلِكَ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (كَذَلِكَ) ، أي: كذلك أخبرنا رسول اللَّه من نبأ ذي القرنين، وخبره على ما كان.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كذلك أعطينا له من السبب حتى بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها بالسبب الذي ذكر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كذلك قيل له في المطلع من قوله: (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) ، كما قيل له في المغرب، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو صلة قوله: (قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا) ، (وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا) ، أي: عن علم سأتلو عليكم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو على الابتداء، ليس على الربط والصلة على الأول، أي: قد أحطنا علمنا بما لديه.
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا(92)
ما ذكرنا في بلوغه مغربها ومطلعها، أي: أعطينا له من السبب حتى بلغ بين السدَّين في بعض القراءات (السَّدَّيْنِ(93) بالنصب، فإن كان بين اللغتين فرق؛ فيشبه أن يكون (السُّدَّيْنِ) بالرفع: الجبلين اللذين كانا هنالك، و (السَّدَّيْنِ) بالنصب: هو بناء ذي القرنين، وإن لم يحتمل الفرق - فهو ما بني هو أو مكان في الخليقة.
ثم اختلف في ذلك السذ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو المنفذ الذي كان بين طرفي الجبل الذي كان محيطا بالأرض، يدخل فيه يأجوج ومأجوج إلى هذه الأرض؛ فسد ذو القرنين ذلك المنفذ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا؛ ولكن كانا جبلين: أحدهما: ستر بين يأجوج، والثاني: بين مأجوج؛ فسد ذلك، واللَّه أعلم كيف كان؟
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) .
قال الحسن: كانوا يفقهون ما به صلاح معاشهم، وما به بقاؤهم، ولكن كانوا لا يفقهون الهدى من الضلال، والخير من الشر، ونحوه.