أرادوا، فإنما أراد ما كان علم منهم أنهم يريدون ويختارون؛ وكذلك قوله - تعالى: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ) يريد فتنة من علم أنه يريدها ويختارها، فإنما يريد ما أراد هو ويختار.
وظاهر الآية على المعتزلة؛ لأنه قال: (لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) ، وهم يقولون: أراد أن يطهر قلوبهم. وذلك ظاهر الخلاف بَيّن، وباللَّه العصمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خزية)
الخزي في الدنيا يحتمل: القتل، ويحتمل: العذاب والجزية (خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ...(42)
يحتمل وجهين:
يحتمل: (سَمَّاعُونَ) ، أي: مستمعون إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ ليعرفوا به فيكذبوا عليه.
ويحتمل قوله: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) ، أي: قابلون لما أُلقيَ إليهم من الكذب: كانوا يقبلون لما أُلقيَ إليهم من الكذب، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)
قَالَ بَعْضُهُمْ: كل حرام هو سحت، فإن كان السحت اسم كل حرام، فذلك يعم جميع الكفرة أو أكثرهم.
وقال آخرون: السحت: هو الرشوة في الحكم، فإن كان السحت هذا فذلك يرجع إلى رؤسائهم الذين يحكمون فيما بينهم، ويأخذون على ذلك رشوة.