فهرس الكتاب

الصفحة 5141 من 5990

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ(6) قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: يدخلهم أن جنة التي بينها لهم في الدنيا ووصفها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: عرفها لهم في الآخرة حتى يعرف كل منزله وأهله من غير أعلام وأدلة جعلت لهم، كما يعرف كل أحد في الدنيا منزله وأهله وخدمه، واللَّه أعلم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (عَرَّفَهَا لَهُمْ) أي: طيبها لهم؛ يقال: فلان معرف، أي: مطيب، وطعام معرف، أي: مطيب؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(7) أي: إن تنصروا دين الله ينصركم.

أو إن تنصروا أولياء اللَّه ينصركم على أعدائكم.

ثم نصرنا دين اللَّه وأولياءه يكون مرة بالأنفس والأموال ببذلها في سبيله لابتغاء وجهه.

والثاني: يكون نصرًا بالحجج والبراهين بإقامتها عليهم بما أمرنا من إقامة الحجج والآيات.

ثم يكون نصر اللَّه إيانا من وجهين:

أحدهما: ينصرنا على أعدائه بما يغلبهم ويقهرهم، لكن إن كان هذا، فيكون في حال دون حال، وفي وقت دون وقت، لا في كل الأحوال.

والثاني: يكون نصره إيانا بما يجعل العاقبة لنا، وإن كنا غلبنا وقهرنا في بعض الحروب والقتال، وكانوا هم الغالبين علينا، قاهرين لنا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) .

يحتمل في الحروب والقتال، أو يثبت أقدامهم في الآخرة؛ كي لا تزول، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ(8) أي: هلاكًا لهم.

وقيل: أي: محنة عند الهزيمة والقتل.

وجائز أن يكون أريد به الهلاك، وأصل التعس هو العثور والسقوط، وهو الهلاك، فيرجع إلى ما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) أي: ذلك الذي ذكر لهم من التعس والهلاك وإبطال الأعمال بأنهم تركوا اتباع ما أنزل اللَّه على رسوله؛ إذ كل من ترك اتباع شيء اعتقادًا، فقد كرهه، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت