ثم قوله: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) يحتمل: أن يكون قوله: (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) لما جاءته الرسل بإهلاك قومه ساءه ذلك، وضاق به ذرعًا كذلك أيضًا. ويحتمل قوله: (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) ، بسوء صنيع قومه بأضيافه، الحرفان جميعًا ينصرفان إلى لوط لمكان قومه، أو لمكان أضيافه، أو يكون أحد الحرفين لمكان ضيفه، والآخر لمكان ما ينزل بقومه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(78) قَالَ بَعْضُهُمْ: يسرعون إليه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي: يهرولون إِلَيْهِ، وهو سير بين السعي وبين المشي بين بينين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله، (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي: يروعون إليه، من الروع، أي: فزعين إليه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هذا يحتمل وجهين: يحتمل قوله: (وَمِنْ قَبْلُ) أي: من قبل أن يبعث لوط رسولا إليهم كانوا يعملون السيئات.
ويحتمل قوله: (وَمِنْ قَبْلُ) أي: من قبل نزول الأضياف بلوط كانوا يعملون السيئات، والسيئات تحتمل الشرك وغيره من الفواحش التي كانوا يرتكبونها، واللَّه أعلم.
وقوله: (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) اختلف في قوله: (بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: أراد بنات قومه؛ لأن الرسل هم كالآباء لأولاد قومهم ينسبون إليهم؛ ألا ترى إلى قوله: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) .
وفي حرف ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (وهو أب لهم كما أزواجه أمهاتهم والنبي أب لهم) ؛ فعلى ذلك يحتمل قول لوط: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي) أراد بنات قومه فنسبهن إلى نفسه؛