تطيعه"."
وكان يقال: ما هلك امرؤ عن مشورة، ولا سعد ثبور، قيل: الثبور: الذي لا يستشير ويعمل برأيه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) :
أي: لا تتكلن إلى نفسك، ولا تعتمدن على أحد؛ ولكن اعتمد على اللَّه وَكِلِ الأمر إليه.
وقيل: فإذا فرق ذلك الأمر بعد المشاورة فامض لأمرك، فإن كان في أمر الحرب على ما قيل فهو - واللَّه أعلم - لا تعجبن بالكثرة، ولا ترَيَنَ النصر به، ولكن اعتمد بالنصر على اللَّه؛ كقوله - تعالى: (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا) ، واللَّه أعلم بما أراد، بذلك؛ كقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ(160)
صدق اللَّه من كان اللَّه ناصره؛ فلا يغلبه العدو من بعد.
(وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ)
أي: يترككم
(فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ) :
والنصر يحتمل وجهين، يحتمل: المعونة، ويحتمل: المنع:
كقوله - تعالى: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) . قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ) ، أي: أعانكم اللَّه؛ فلا يغلبكم العدو، (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ) : ولم يعنكم؛ فمن ذا الذي أعانكم سواه؟!
ومن المنع، أي: إن منع اللَّه عنكم العدوَّ، فلا غالب لكم، (وَإن يَخْذُلكُم) ، ولم يعنكم، فمن الذي يمنعكم من بعده؟!
والخذلان في الحقيقة هو: ترك المأمول منه ما أُمِّلَ منه، واستعمل في هذا كما استعمل الابتلاء على غير حقيقته.
وقوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) :