فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 5990

تطيعه"."

وكان يقال: ما هلك امرؤ عن مشورة، ولا سعد ثبور، قيل: الثبور: الذي لا يستشير ويعمل برأيه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) :

أي: لا تتكلن إلى نفسك، ولا تعتمدن على أحد؛ ولكن اعتمد على اللَّه وَكِلِ الأمر إليه.

وقيل: فإذا فرق ذلك الأمر بعد المشاورة فامض لأمرك، فإن كان في أمر الحرب على ما قيل فهو - واللَّه أعلم - لا تعجبن بالكثرة، ولا ترَيَنَ النصر به، ولكن اعتمد بالنصر على اللَّه؛ كقوله - تعالى: (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا) ، واللَّه أعلم بما أراد، بذلك؛ كقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ(160)

صدق اللَّه من كان اللَّه ناصره؛ فلا يغلبه العدو من بعد.

(وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ)

أي: يترككم

(فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ) :

والنصر يحتمل وجهين، يحتمل: المعونة، ويحتمل: المنع:

كقوله - تعالى: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) . قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ) ، أي: أعانكم اللَّه؛ فلا يغلبكم العدو، (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ) : ولم يعنكم؛ فمن ذا الذي أعانكم سواه؟!

ومن المنع، أي: إن منع اللَّه عنكم العدوَّ، فلا غالب لكم، (وَإن يَخْذُلكُم) ، ولم يعنكم، فمن الذي يمنعكم من بعده؟!

والخذلان في الحقيقة هو: ترك المأمول منه ما أُمِّلَ منه، واستعمل في هذا كما استعمل الابتلاء على غير حقيقته.

وقوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت