وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (اجْتَبَاهُ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: لرسالته ونبوته، واجتباه من بين ذلك القوم وجعله إمامًا يقتدى به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
وهو دين الإسلام، وهو ما ذكر: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا. . .) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(122)
قَالَ بَعْضُهُمْ: الثناء الحسن، وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحسنة في الدنيا؛ لأن جميع أهل الأديان يتوئونه ويرضونه.
ويحتمل أن يكون قوله: (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) ، أي: ما آتاه اللَّه - لم يؤته إلا حسنة؛ على ما ذكر في قوله: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) - أي: ما آتيتناه في الدنيا، آتنا كلها حسنة؛ لأن قوله: (حسَنَة) إنما هي اسم حسنة واحدة أو أن يكون (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) عند قبض روحه، أي: على الحسنة قبض روحه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) .
أي: لم ينقص ما آتاه في الدنيا عما يؤتيه في الآخرة، وقَالَ بَعْضُهُمْ في قوله: (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) : النبوة والرسالة، أو أن يقال: إنه لم يبين الحسنة التي أخبر أنه آتاها إياه؛ لكنه خص به كما هو خص في قوله: اللهم صل على مُحَمَّد كما صليت على إبراهيم. قد كان من إبراهيم معنى؛ حتى خص اللَّه إبراهيم به من بين غيره؛ فذلك الأول، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(123)
أي: دين إبراهيم وسبيله، وذكر في بعض الأخبار عن نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال جبريل - عليه السلام - إلى إبراهيم - صلوات اللَّه على نبينا وعليه - يوم التروية، فراح به إلى منى فعلمه المناسك كلها، وأراه أباه، فأوحى اللَّه إلى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ؛ فنحن أمرنا أن نتبع ملته في الحج وفي غيره.