وقيل: لما انتهى إليه كرامات الخلق، لا تجاوز كراماتهم عنها.
وقيل: السدرة: الشجر، ويروون في ذلك خبرًا مرفوعا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"رأيت جبريل - عليه السلام - عند سدرة المنتهى، عليه كذا كذا من جناح".
وقيل: سميت سدرة المنتهى؛ لما ينتهي إليها أرواح الشهداء.
ثم جائز أن يكون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رأى جبريل - عليه السلام - أولًا عند سدرة المنتهى من الأرض: إما برفع الحجب عنه، وإما بزيادة قوة وضعت في بصره، ثم رآه مرة أخرى هنالك أيضًا بعدما رفع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إلى سدرة المنتهى، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15) .
قرئت بنصب الجيم وخفضه.
روي أنه قيل لسعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن فلانا يقرأ بالخفض (عندها جِنة المأوى) ، فقال سعد: ما كذا جنة اللَّه، وقرأ بالفتح.
وعن الأعمش قال: قال: من قرأ (جِنة المأوى) ، فأجَنَّه اللَّه.
وعن أبي العالية قال: سئل عنها ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال لي: كيف تقرؤها يا أبا العالية؟ فقلت: (جَنَّةُ الْمَأْوَى) بفتح الجيم، فقال: صدقت، وهي مثل الأخرى: [ (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى) ] .
[وعن الحسن أنه قرأ] [ (جَنَّةُ الْمَأْوَى) ] ، وقال: إنها من الجنان، وتصديقها، حديث الإسراء: أنه أُرِيَ الجنة، وأدخلها.
قال: ودلت الآية: أن الجنة التي يأوي إليها المؤمنون في السماء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16) .
قال عامة أهل التأويل: يغشاها فراش من ذهب.
وكذا ذكر في خبر مرفوع"غشاها فراشا من ذهب".
ولكن لا نفسر ما الذي يغشى السدرة؛ بل نبهم كما أبهم اللَّه تعالى إلا بحديث ثبت عن