وقوله: (مَا يَأْفِكوُنَ) قيل: ما يكذبون.
قال الحسن: (تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) حبالهم وعصيهم.
وقيل: (تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) ما جاءوا به من الكذب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَوَقَعَ الْحَقُّ ...(118)
قيل: أي: ظهر الحق، (وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: (وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، أي: بطل ما عملوا من السحر.
والثاني: (وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: ترك السحرة العمل بالسحر إذ ظهر الحق لهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَغُلِبُوا هُنَالِكَ ...(119)
أي: عند ذلك غلب السحرة؛ لأنهم قالوا لفرعون في الابتداء: (إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) ، فذكر هاهنا أنهم غلبوا عند ظهور الحق، لا أنهم صاروا غالبين، وقوله: (فَغُلِبُوا هُنَالِكَ) وليس غلبة القهر والقسر، ولكن غلبة بالحجج والبراهين، أي: غلبوا بالحجج والآيات.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ) .
قال بعض أهل التأويل: رجع السحرة لما غلبوا صاغرين مذللين.
لكن نقول: رجع فرعون وقومه إلى منازلهم مذللين لا السحرة؛ لأن السحرة قد آمنوا فلا يحتمل أن يوصفوا بالرجوع صاغرين مذللين، وقد رجعوا مع الإيمان.
وقوله: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(120) اختلف فيه: