وقَالَ بَعْضُهُمْ: مثل له يعقوب وصور له، فرآه عاضًّا على أصبعه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: رأى برهان ربه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: رأى آية من كتاب اللَّه: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً. . .) .
هذا كله لا يدري.
وأصل البرهان: الحجة؛ أي: لولا ما رأى من حجة اللَّه، وإلا كان يهمّ بها، ولكن لا ندري ما تلك الحجّة، واللَّه أعلم بذلك.
والبرهان: هو الحجة والآية؛ لولا أن رأى حجة ربه، وبرهان ربه وآياته، أو الرسالة، ويشبه الحجة أي: النبوة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(25)
قَالَ بَعْضُهُمْ: استبقا الباب: استبقت هي لتغلق الأبواب، واستبق هو ليخرج ويفر.
لكن قوله: لتغلق الباب، لا يحتمل؛ لأن الأبواب كانت مغلقة بقوله: (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ) ، ولكن استبقت هي لتحبسه وتمنعه، واستبق هو ليخرج ويهرب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ) .
لما جرته لتحبسه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ) .
أي: وجدا سيدها؛ هذا يدل أن قوله: (رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) لم يرد به العزيز الذي أشتراه، ولكن العزيز الذي خلقه؛ لأنه قال: (سَيِّدَهَا) ، ولم يقل: سيدهما.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
هذا يدل أن الإرادة تكون مع الفعل؛ لأنها كانت لا تعلم إرادة ضميره، فإذا أخبرت عما عرفت من الميل وإظهار الفعل، وكذلك قول إخوة يوسف: (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا) ، وكانوا هم لا يعرفون ما في ضميره من الحبِّ سوى ما ظهر لهم منه من الميل