وقوله: (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) : أي: يودون ويتمنون ما أثمتم.
قال الشيخ - رحمه اللَّه: أي: ودوا أن تشاركوهم في أشياء تؤثمكم ويبعثكم عليه.
وقيل: العنت: الضيق؛ أي: ذلك قصدهم؛ كالآية التي تتلوها. وقوله: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) :
من قال: إن أول الآية في المنافقين يقول: قوله: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) ما ذكر في آية أخرى: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) ، أنهم كانوا يعرفون المنافق في لحن كلامه.
قال الشيخ - رحمه اللَّه - في قوله: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) : ما كان من التفريق بقوله: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) ، وإظهار السرور بنكبتهم، كقوله: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ. . .) الآية.
وقوله: (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) : وذلك أنهم كانوا يظهرون الموافقة لهم، ويضمرون العداوة والخلاف لهم، والسعي في هلاكهم فما كانوا يضمرون أكثر ما كانوا، يظهرون.
ومن قال بأن الآية في الكفار - فهو ظاهر.
وقوله: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) : من الشتيمة والعداوة، ويضمرون أكثر من ذلك من الفساد والشرور، واللَّه أعلم.
وقوله: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) :
يحتمل قوله: (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) البينات، ويحتمل قوله: إن كنتم تنتفعون بعقولكم؛ لأنه - عَزَّ وَجَلَّ - ذكر في غير آي من القرآن أنهم لا يعقلون، قد كان لهم عقول لكنهم لم ينتفعوا بعقولهم، فإذا لم ينتفعوا نفى عنهم العقل رأسًا.
وقوله: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ(119) من قال: إن أول الآية في المنافقين فهذا يدل له ويشهد؛ لأنه قال: (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا. .) الآية. يقول: ها أنتم يا هَؤُلَاءِ