فهرس الكتاب

الصفحة 5020 من 5990

لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

والثالث: أنزلناه عَرَبِيًّا لكي يلزمهم أن يعقلوه ويتبعوه؛ ليزول عذرهم والاحتجاج على اللَّه - تعالى - أنه كان على غير لساننا، واللَّه أعلم.

وعلى هذا يخرج تأويل"لعل"في جميع القرآن أنه للتحقيق إذا كان من اللَّه تعالى.

فَإِنْ قِيلَ: فعلى التأويل الأخير، كيف يخرج قوله: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، لا يستقيم أن يقال: لكي يلزمكم أن تفلحوا؟

قيل: معناه: لكي يلزمكم السبب الذي به تفلحون، وهو مباشرة الإيمان والطاعات، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ(4) .

قوله: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ) يرجع إلى وجهين:

أحدهما: أي: القرآن في أصل الكتاب، وبه أقول، وهو اللوح المحفوظ، وأم الشيء: أصله ويسمى أم القرى مكة؛ لهذا.

والثاني: أي: القرآن في الكتب المتقدمة، فإن الأمهات سميت: أمهات؛ لتقدمها على الولد، وهو كقوله: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) ، وقوله - تعالى: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى(18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى). وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) .

قال ابن عَبَّاسٍ: أي: هو أعلى الكتب وأحكمها وأعدلها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: وصف كتابه بالعظمة والمنزلة والشرف عنده.

وقوله: (حَكِيمٌ) يحتمل وجهين:

أحدهما: حكيم بمعنى: محكم؛ كقوله - تعالى: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) ، أي: بالحجج والبراهين.

والثاني: سماه: حكيمًا؛ لما جعل فيه من الحكمة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ(5) اختلف في الذكر:

قَالَ بَعْضُهُمْ: القرآن.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الرسول.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: العذاب والعقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت