فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 5990

فكفروا بترك الهجرة، وهو كقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) ، فلا ندري كيف كانت القصة، وليس لنا إلى معرفة القصة؟ حاجة بعد أن يُعرف ما أصابهم بماذا أصابهم؟.

وقوله: (قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ)

هذا يتوجه وجوهًا:

إحدها: مع من كنتم: مع مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كنتم وأصحابه أو مع أعدائهم؟

والثاني: (فِيمَ كُنْتُمْ) أي: في دين مَنْ كنتم: في دين مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أو في دين أعدائه؟

والثالث:"قالوا"بمعنى:"يقولون"أي: يقولون لهم في الآخرة: (فِيمَ كُنْتُمْ) ؟

(قَالوُا) : كنا كذا.

وقولهم: (كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) : هذا ليس جوابًا لقوله: (فِيمَ كُنْتُمْ) ؟ جوابه أن يقال: كنا في كذا، ولكنه كأنه على الإضمار، قالوا لهم: ما الذي منعكم عن الخروج والهجرة إلى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ قالوا عند ذلك: (كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) : اعتذروا؛ أن كانوا مستضعفين في الأرض.

وظاهر هذا: أنْ مُنِعْنا عن الخروج إلى الهجرة، وحالَ المشركون بيننا وبين إظهار الإسلام. فقالوا: (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا)

يعني: المدينة واسعة، آمنة لكم من العدو، فتخرجوا إليها، فتقلبوا بين أظهرهم، فهذا - واللَّه أعلم - كأنهم اعتذروا في التخلف عن ذلك؛ لما كانوا يتقلبون بين أظهر الكفرة ويتعيشون فيهم، فقالوا: (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) قطعوا عليهم.

ويحتمل وجهًا آخر: وهو أنهم إن منعوكم عن الإسلام ظاهرًا وحالوا بينكم وبين إظهاره؛ ألستم تقدرون على ادِّيَان الإسلام سرا، لا يعلمون هم بذلك؟!

(فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .

أخبر أنْ لا عذر لهم في ذلك.

وفي قوله - تعالى: (فِيمَ كُنْتُمْ) دلالة إحياء الموتى في القبر والسؤال فيه عما عملوا في الدنيا واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ...(98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت