قوله: (أَمْ يَقُولُونَ) هو استفهام وشك في الظاهر، لكنه من اللَّه يخرج على تحقيق إلزام وإيجاب أو تحقيق نفي، على ما لو كان ذلك من مستفهم ومسترشد: كيف يجاب له ويقال فيه؛ فإنما يقال للمستفهم: لا أو بلى؛ فعلى ذلك هو من اللَّه على تحقيق إثبات وإيجاب، أو تحقيق نفي؛ إذ لا يحتمل الاستفهام والسؤال؛ كقوله: (أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى) ؛ كأنه قال: ليس للإنسان ما تمنى؛ فعلى ذلك كأنه قال - هاهنا: بل يقولون: (افْتَرَاهُ) ، ثم رد ما قالوا: إنه افتراه؛ فقال: (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) .
يحتمل قوله: (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) : ليس بمخترع ولا مخترق ولا مفتري من مُحَمَّد؛ بل منزل من عند اللَّه، على ما ذكرنا في قوله: (لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
أو هو الحق من ربك، ليس بكلام البشر ولا في وسعهم إتيان مثله؛ فهو الحق منه (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ. . .) الآية.
وقوله: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) .
أي: لتنذر بالكتاب الذي أنزل قومًا.
(مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) .
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: على الجحد، أي: لتنذر قومًا لم يأتهم نذير، وهم أهل الفترة الذين كانوا بين عيسى ومُحَمَّد، عليهما الصلاة والسلام.
والثاني: لتنذر قومًا: الذين قد أتاهم من نذير من قبلك، وهم آباؤهم وأجدادهم الذين كانوا من قبله، الذين قد أتاهم نذير من قبله، واللَّه أعلم.
وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) .
هذا -أيضًا- يحتمل وجهين:
أحدهما: لتنذر قومًا؛ لكي تلزمهم به حجة الاهتداء.
والثاني: لتنذر قومًا؛ على رجاء وطمع أن يهتدوا، واللَّه أعلم.
وقوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ(4)
هذا -أيضًا- قد ذكرناه فيما تقدم.
وقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) .
وفي هذا -أيضًا- قد ذكرنا فيما تقدم تأويلات كثيرة، لكنا نذكر فيه حرفًا لم نذكره