فهرس الكتاب

الصفحة 3580 من 5990

وهو الشكر لله، وجعل العبادة له وشكر الوالدين؛ جزاء لما كان منهما إليه، وقد ذكرنا أن ذلك فرض لازم؛ فعلى ذلك صلة هَؤُلَاءِ؛ إذ صلتهم فريضة؛ لما جاء من المواعيد الشديدة في قطع الرحم، والترغيب في صلتهم.

ومنهم من قال: ذلك الحق نفل؛ ألا ترى أنه قال: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) ، (وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) ، وقال: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) فلا يحتمل ما ذكر من الإعراض عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها في الفرض، دل ائه في النفل، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: التبذير والإسراف: واحد، وهو المجاوزة عن الحد الذي جعل في الإنفاق والحقوق، والمجاوزة: عن المحق، إلى غير المحق.

روي عن ابن مسعود أنه سئل عن التبذير؛ فقال: إنفاق المال في غير حقه. وكذلك قول ابن عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: التبذير هو الإنفاق فيما لا ينتفع به. ويحتمل ما ذكرنا أنه يترك الإنفاق على المحق وهم ذوو القربى، وينفق على الأجنبيين.

وقوْله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا(27)

أي: كانوا أولياء الشياطين.

(وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) .

أي: كفورًا لنعم ربه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا(28)

عن الحسن قال: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يُسأل فيقول:"مَا لآل مُحمدٍ - وَإنَّهُم لَتِسعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ - إِلا صَاع مِنْ طَعَام"فأنزل اللَّه تعالى: (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا) ، أي: عِدْهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت