وقوله: (لَا تَعْتَذِرُوا) ليس على النهي، ولكن على التوبيخ والتعيير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) .
يحتمل قوله: (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) : أنكم لا تصلحون أبدًا؛ كما قال: (إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) الآية، أخبر أنهم رجس وأن مأواهم جهنم.
وقيل: (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، حين قال لهم:(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا. . .) ، إلى قوله: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) ، قالوا: وهذا الذي نبأنا اللَّه من أخباركم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: سيرى اللَّه عملكم ورسوله فيما تستأنفون.
ويحتمل قوله: (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) .
أي: سيرى اللَّه ورسوله عملكم باطلًا.
أو يقول: سيرى اللَّه عملكم، أي: يجزيكم جزاء عملكم، ورسوله والمؤمنون يشهدون عليكم بذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) .
قد ذكرنا أنه ليس شيء يغيب عنه، أو يكون شيء عنده أظهر من شيء، ولكن ما يغيب عن الخلق وما لا يغيب عنده بمحل واحد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
يخرج على الوعيد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(95)
يحتمل قوله: (لِتُعْرِضُوا) ، أي: لتجاوزوا عنهم ولا تكافئوهم، فيكون قوله: (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) لما سألوا من المجاوزة عنهم وترك المكافأة.
ويحتمل قوله: (لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) ، أي: لا تحاجهم ولا تشتغل بهم؛ فإنهم