في الوقت الذي لم يتفرغ عن شغل نفسه، فأما إذا أمن وجاءته البشارة فهو يقوم بشفاعته، ويسأل عن أحواله، ولا يفر منه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ(37) قالوا: أفضى إلى كل إنسان ما يشغله عن غيره.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ(38) أي: مضيئة، أو ناضرة، ناعمة، مشرقة؛ فيكون فيه إخبار عما هم فيه من النعيم؛ حتى يظهر ذلك في وجوههم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ(39) أي: مسرورة بنعيم اللَّه - تعالى - الذي أنعم عليهم، مستبشرة برضاء اللَّه - تعالى عنها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ(40) قالوا: هذا أول تغير يظهر في وجوههم، كأنما علاها الغبار، ثم تسود، ثم تطمس، وترد على أدبارها، كما قال: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ(41) قال أبو بكر: (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) ، أي: تغشاها الذلة، أو تعلوها، ثم تتلون بعد ذلك؛ فتكون كأنما علاها الغبار، ثم تسود على ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ(42) أي: الكفرة بأنعم اللَّه تعالى، الفجرة: المائلة عن الحقوق، واللَّه الموفق، وصلى اللَّه على سيدنا مُحَمَّد وآله وصحبه أجمعين.