فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 5990

هذه الآية.

وفيها لغتان:"لا تَسأل"بنصب التاءِ وهو ما ذكرنا.

ويحتمل وجهًا آخر: أَي لا تشتغل بأَصحاب الجحيم؛ فإن ذلك تكلف منك وشُغل.

وفيها لغةٌ أُخرى برفع التاءِ: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) ، أَي: لا تُسأَل أنت يا مُحَمَّد عن ذنوب أَصحاب الجحيم؛ وهو كقوله: (وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وكقوله: (عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) ، وكقوله: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ، ونحوه.

وقوله: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ(120)

اختلف في الملة:

قيل الملة: السنة؛ كقوله:"بسم اللَّه، وعلى ملة رسول اللَّه"، وكقوله (اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) .

وقيل الملة: الدِّين، كقوله عليه السلام:"لا يتوارث أهل الملتين".

وقيل: الملة هاهنا: القبلة، وهو كقوله: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) .

آيس - عَزَّ وَجَلَّ - رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن اتباع أُولئك دينه وقبلته؛ لأنهم يختارون الدِّين، والقبلة؛ بهوى أَنفسهم، لا بطلب الحق، وظهوره، ولزوم الحجة.

وذلك: أَن النصارى إنما اختاروا قبلتهم المشرق؛ لأَن مكان الجبل الذي كان فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت