فهرس الكتاب

الصفحة 5395 من 5990

وروي في بعض الأخبار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال: (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) : ما أفرطوا من أولادهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ(13) منهم من قرأ: (لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) ، ومنهم من قرأ مقطوعة من (أنظرت) ؛ قال أبو عبيدة: فالاتصال أحب إلينا؛ لأن تأويلها - واللَّه أعلم: انتظرونا، يقال منه: نظرت فلانا أنظره.

وأما القراءة الأخرى؛ فإنها من التأخير؛ يقال منه: أنظرت فلانا أنظره؛ إذا أخرته، ولا أعرف للتأخير هاهنا موضعا.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: أنظرته ونظرته، أي: انتظرته، يقال منه: نظر نظرة.

ثم الآية دلت على أن أهل النفاق يكونون ببعد من المؤمنين وألا ينتفعوا بنور المؤمنين، ولكن يرون ذلك اليوم من بعد؛ حيث قالوا: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) ، ولو كانوا بقرب منهم أو ينتفعون بنورهم، لكانوا لا يطلبون منهم الانتظار لهم، والاقتباس من نورهم، واللَّه أعلم.

وقوله: (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) من الناس من يقول: إن هذا هو الاستهزاء الذي ذكر في آية أخرى: أنه يستهزئ بهم، حيث قال: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، فقوله: (ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) هو ذلك الاستهزاء.

وقلنا نحن في قوله: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، أي: يجزيهم جزاء استهزائهم، الذين استهزءوا برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وبالمؤمنين.

وجائز أن يكون قوله: (ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ) وليس على الأمر بالرجوع من وراء والتماس النور، ولكن على التوبيخ والتعيير، أي: النور إنما يطلب من وراء هذا اليوم؛ أي: من قبل هذا اليوم، لا يطلب فيه، واللَّه أعلم.

وقوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) الآية.

جائز أن يكون السور الذي ذكر الذي ضرب بينهم ما ذكر في سورة الأعراف؛ حيث قال: (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ) ، السور: هو الأعراف التي ذكر أنها تكون حجابا بين أهل النار وأهل الجنة، يرفع ذلك السور بينهم؛ لئلا ينتفعوا بنور المؤمنين.

وقوله: (لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) .

جائز أن يكون قوله: (بَابٌ) ليس على حقيقة الباب، ولكن الباب كناية عن الطريق والسبيل؛ يقول: هو طريق وسبيل، من يأخذ ذلك السبيل، أفضاه إلى الرحمة، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت