وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) .
قيل: كالمتكلف للصعود إلى السماء لا يقدر عليه.
وقيل: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) : كأنما يشق عليه الصعود.
وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: ما تصعد في شيء ما تصعده في الخطبة، أي ما يشق عليَّ شيء ما شق عليَّ الخطبة.
وقوله: (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) .
اختلف في الرجس قيل: الرجس: الإثم، أي: كما جعل قلوبهم ضيقة حرجة بكفرهم كذلك يجعل في قلوبهم الإثم.
وقيل: الرجس: اللعن والغضب، أي: جعل في قلوبهم اللعن والغضب؛ دليله قوله: (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ) .
قوله تعالى: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ(126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127)
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا) .
لم يشر بهذا إلى شيء لكن يحتمل قوله: (وَهَذَا) : الإسلام الذي سبق ذكره: أن يشرح به صدر المؤمن، ويحتمل قوله: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا) : الذي يدعى إليه الخلق، وهو التوحيد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ) ، أي: بينا وأقمنا دلائل التوحيد وحججه، وقد ذكرناه.
(لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) .
أي: لقوم يت ظون بالمواعظ.
ويحتمل: لقوم يقبلون الدلائل والحجج، ولا يكابرون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...(127)
يحتمل السلام اسم الجنة أي: لهم الجنة؛ كقوله: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ)