فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 5990

والثاني: أنه رسول، وقد كان قبله رسل مع آيات وبراهين، لم يدع أحد لهم الألوهية والربوبية.

والثالث: أنه كان يأكل الطعام، ومن كان تحت غلبة آخر وقهره، لا يكون إلها.

والرابع: من أكل الطعام احتاج أن يدفع عن نفسه الأذى، ويقوم في أخبث مكان، ومن كان هذا أمره لم يكن ربًّا.

وليس في القرآن - واللَّه أعلم - آية أكثر ولا أبين احتجاجًا على النصارى وأُولَئِكَ، ولا أقطع لقولهم من هذه الآية؛ للمعاني التي وصفنا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) : أي: من أين يكذبون.

قال أبو عبيد: (يُؤْفَكُونَ) : يصرفون، ويخادعون عن الحق، كل من صرفته عن شيء فقد أفكته. ويقال: أفكت الأرض، إذا صرف عنها القطر.

وقوله: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)

قال ابن عَبَّاسٍ - رضي النْه عنه: (وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) قال: أضلهم، فإذا أضلهم، فقد صرفهم عن الهدى.

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الإفك عندي: الصرف عن الحق، وفي الأصل: الإفك: الكذب.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (يُؤْفَكُونَ) : يصرفون عن الحق ويعدلون.

وقيل: (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) يخدعون بالكذب.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ...(76) إن خالفتموه (وَلَا نَفْعًا) إن أطعتموه.

ويحتمل: قوله: (مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا) إن كان اللَّه أراد بكم نفعًا، ولا نفعًا إن حل بكم الضر، أي: لا يملكون دفعه عنكم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) : لنسبتكم عيسى إليه تعالى، (الْعَلِيمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت