ليعلم أنه ليس بمعبود.
وقوله: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) :
هو على تعظيم عيسى - عليه السلام - ليس على ما قالت المشبهة؛ بإثباتها المكان له؛ لأنه لو كان في قوله: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) يوجب ذلك، يجب أن يكون أهل الشام أقرب إليه؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - قال:
(إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) ، والكفرة إليه قريب منه؛ كقوله:(ثُمَّ
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ)؛ دل هذا أن ما قالوا خيال فاسد - تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوا كبيرًا - ولكن على التعظيم والتبجيل، أعني: المضاف إليه.
والأصل في هذا: أن الخاص إذا أضيف إلى اللَّه فإنما يراد به تعظيم ذلك الخاص؛ نحو ما قال:"بيت اللَّه"؛ على تعظيم البيت، (نَاقَةَ اللَّهِ) ؛ فهو على تعظيم الناقة، ونحوه مما يكثر وقوعه.
وإذا أضيف الجماعة إليه، فهو على إرادة تعظيم الربِّ - جل ثناؤه - نحو: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، ونحوه؛ كله على إرادة تعظيم الربِّ، جل ثناؤه.
وقوله: (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) :
قيل فيه بوجوه:
قيل: مطهرك من أذى الكفرة، من بين أظهر المخالفين لك.
وقيل: ومطهرك من الكفر والفواحش، ويحتمل: مطهرك مما قالوا فيك.
وقوله: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا)
يحتمل: يجعله فوق الذين كفروا بالقهر والغلبة والقتل، ويحتمل: بالحجة، ويحتمل: في المنزلة والدرجة في الآخرة.