وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) :
قال بعضُ أهل العلم: إن قوله - تعالى: (أَلَّا تَعُولُوا) : من كثرة العيال، وهو قول الشافعي - رحمه - اللَّه تعالى - ولكن هذا لا يستقيم في اللغة؛ لأنه يقال من كثرة العيال: أعال يُعِيل إعالة؛ فهو معيل، ولا يقال: عال يعول، وإنما يقال ذلك في الجور.
فَإِنْ قِيلَ: روي في الخبر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ"لكن تأويله - والله أعلم: ابدأ بمن يلزمُك نفقته، أي: ابدأ بمن تصير جائرًا بترك النفقة عليه، وكذلك يقال: عال يعول عولا؛ إذا أنفق على عياله، وليس من كثرة العيال في شيء، ألا ترى أن على الرجل أن يبدأ بمن يعول؛ فلو كان قوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) من العيال؛ لكان المتزوج واحدة ذا عيال، وإن قول اللَّه - تعالى: (أَلَّا تَعُولُوا) ، والمتزوج واحدة يعولها؛ فدل بما ذكرنا أن قوله: (أَلَّا تَعُولُوا) ، أي: لا تجوروا ولا تميلوا؛ على ما قيل.
وعن عائشة - رضي اللَّه عنها: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) : ألا تميلوا.