شاء ممن ارتكب من عباده جرمًا، كما جعل الوعيد على المستحل إلا أن يتوب.
وقيل: إنه على التمثيل أن الذي يأكل من مال اليتيم كأنه يأكل نارًا؛ لخبثه ولشدته.
وعن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يقول:"اتقُوا اللَّه في الضعِيفَين"؛ قيل: ومن هما يا رسول اللَّه؟ قال:"اليَتيمُ والمرأة"؛ فإن اللَّه أيتمه وأوصى به، وابتلاه وابتلى به.
وقيل في قوله: (فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا) : للميت إذا جلس إليه (قَوْلًا سَدِيدًا) ، أي: عدلًا في وصيته ولا يجور، ومن عدل في وصيته عند موته، فكأنما وجه ماله في سبيل اللَّه؛ فقال سعد بن أبي وقاص: فسئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: كم يوصي الرجل من ماله؛ فقال:"الثلُث، والثلُث كَثير، لأَنْ تَدَع عِيالَكَ أَغْنياءَ خَيرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ الناسَ". ثم قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ اللَّه - تعالى - تَصَدَّقَ عَلَيكُم بثُلُثِ أَمْوالِكم زِيَادةً في أَعْمَالِكم عِندَ وَفَاتِكُم".