شرك باللَّه.
فقيل أراد بالكبائر كبائر الشرك، فإذا اجتنب كبائر الشرك صارت ما دونها موعودا لها المغفرة بالمشيئة بقوله - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وعد المغفرة لما دون الشرك، وقرنها بمشيئته؛ فهو في مشيئة اللَّه - تعالى: إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، وباللَّه التوفيق.
وقيل: أراد بالكبائر كبائر الإسلام.
ثم يحتمل وجهين بعد هذا:
يحتمل: أن تكون الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر.
ويحتمل: أن تكون الصغائر مغفورة بالحسنات؛ ألا ترى أنه قال في آخره: (نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ، والتكفير إنما يكون بالحسنات؛ ألا ترى أنه قال: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) ، أخبر أن من السيئات ما يذهبها الحسنات.
ويحتمل: أن يكون التكفير لها جميعًا وإن لم تجتنب؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) إلى قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) ، وقال - عَزَّ وَجَلَّ: (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ؛ ألا ترى أنه روي عن أنس - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"شَفَاعَتِي نَائِلَة لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتي".
وروي عن عليٍّ أبن أبي طالب، - رضي اللَّه عنه - أنه سمع امرأة تدعو: اللَّهُمَّ