في حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"وأنا قدرتها عليك"
يحتمل: أن يكون قوله - تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) يرجع إلى ما ذكرت من السعة والعافية ونحوها (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ) من البلاء، والشدة (فَمِنْ نَفْسِكَ) أي: من جناية نفسك؛ جزاء.
وفي الأول قال: (فَمِنَ اللَّهِ) في ذلك بعينه بحق الجزاء، وفي الثاني: (فَمِنْ نَفْسِكَ) بحق الجناية على الآية التي ذكرت من قوله - تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .
ويحتمل: أن تكون الآية الأولى في أمر الدنيا، والأخرى في أمر الدِّين؛ إذ اختلفت الإضافة في هذه واتفقت في الأولى؛ إذ الأولى على ما عليه أمر المحنة من قوله - تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) ، وقوله - تعالى: (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ، جعل اللَّه - تعالى - بمختلف أحوال للعباد لا منفع لهم في ذلك، وكذلك قوله - تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ. . .) الآية، وقوله - تعالى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ. . .) الآية.
والثانية: في حق الأفعال، فيضاف إلى اللَّه ما صلح منها؛ شكرًا وحمدًا بما أنعم الله عليه، وذلك قوله - تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) ، وقوله: