نقضها بقوله تعالى: (وَلَا تنقُضُوا. . .) الآية.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) : وهي العهود، وهو ما أحل وما حرم، وما فرض وما حد، في القرآن كله، وهو ما ذكرنا.
وقيل: إن العقود التي أمر اللَّه - تعالى - بوفائها هي العهود التي أخذ اللَّه - تعالى - على أهل الكتاب: أن يؤمنوا بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، ويأخذوا بشرائعه، ويعملوا بما جاء به، وهو كقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) ، وكقوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي) .
فالخطاب لهم على هذا التأويل؛ لأنهم كانوا آمنوا به قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هي الوحوش، وهو قول الفراء؛ ألا ترى أنه قال: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) ؟!.