فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 5990

ويقال لأبي عبيد: قل -أيضًا- بأنه لم يكن رضي لهم بالإسلام دينًا قبل ذلك فعند ذلك رضي.

والأصل في تأويل الآية وجوه:

أحدها: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) : أي: برسوله، وببعثه أكملت لكم دينكم، وبه أتممت عليكم نعمتي.

ويحتمل قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) : أي: اليوم أظهرت لكم دينكم، ولم يكن قبل ذلك ظاهرًا، حتى قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"نُصِرتُ بِالرعْب مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ"، وقال:"أَلا لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ"؛ وذلك لظهوره ولغلبة أَهل الإسلام عليهم، وإن لم يكن هذا قبل ذلك.

ويحتمل قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ؛ لما آمنهم من العدو والعود إلى دين أُولَئِكَ، وإياس أُولَئِكَ عن رجوعهم إلى دين الكفرة، وأي نعمة أتم وأكمل من الأمن من العدو؛ ويقول الرجل: اليوم تم ملكي وكمل؛ إذا هلك عدوه؛ لأمنه من عدوه، وإن كان لم يوصف ملكه قبل ذلك بالنقصان؛ فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.

وقيل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، أي: أمر دينكم بما أمروا بأمور وشرائع لم يكونوا أمروا بها قبل ذلك، وهذا جائز.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) : أي: أكرمتكم بالدِّين المرضي وهو الإسلام؛ كقوله - تعالى: (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) :

قيل: المخمصة: المجاعة.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: رجل خميص، أي: جائع.

وقال غيره: هو من ضيق البطن. وهو واحد؛ لأنه من الجوع ما يضيق البطن.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت