فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 5990

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ. . .) الآية.

قَالَ بَعْضُهُمْ: (مُكَلِّبِينَ) هن الكلاب يكالبن الصيد.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: المكلبون: أصحاب الكلاب، وكذلك قال الفراء والكسائي: المكلبون: هم أصحاب الكلاب. والمكلب: الكلب المعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (تُعَلِّمُونَهُنَّ) : قال الحسن وأبو بكر: تضرونهن، يقال: كلب مضراة على طلب الصيد، وهما يبيحان الصيد وإن أكل منه الكلب؛ فعلى قولهما يصح تأويل الإضراء؛ إذ يبيحان التناول، وإن أكل منه.

وقال: تؤدبونهن؛ ليمسكوا الصيد لكم، وهو عندنا على حقيقة التعليم؛ تُعَلّم ليمسكوا الصيد لهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) يتوجه وجهين:

أحدهما: (مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) ، أي: مما جعل بينكم، بحيث احتمال تعليم هَؤُلَاءِ، ولم يجعل غيركم من الخلائق محتملًا لذلك ولا أهلًا.

ويحتمل قوله - تعالى: (مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) : أن قال لكم: علموهن بكذا، وافعلوا كذا، فكيفما كان، ففيه دليلُ جَعْلِ العلم شرطا فيه.

ثم تخصيص الكلاب بالذكر دون غيرها من الأشياء، وإن كانت الكلاب وغيرها سواء إذا عُلِّمَتْ؛ لخبث الكلاب ومخالطتها الناس، حتى جاء النهي عن اقتنائها، وجاء الأمر بقتلها في وقت لم يجئ بمثله في سائر السباع؛ ليعلم أن ما كسب هَؤُلَاءِ مع خبثها إذا كن معلمين، يحتمل التناول منه، فغيرها مما لم يجئ فيه ذلك أحرى.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت