فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 5990

جبريل - عليه السلام - بالرجم، وقال له: إن أبوا أن يأخذوا به، فاسألهم عن رجل منهم يقال له:"ابن صوريا"- وصفه له - فاجعله بينك وبينهم، فقال لهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"نَعَمْ، أَجِدُ فِيمَا أَنْزلَ اللهُ عَلَيَّ: أَن الزانِيَةَ وَالزانِي إِذَا أُحْصِنَا وَفَجَرَا؛ فَإِنَّ عَلَيهِمَا الرجْمَ"، فنفروا عن ذلك؛ فقال لهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"أَتَعْرِفُونَ رَجُلًا شَابًّا صِفَتُهُ كَذَا، يُقَالُ لَهُ: ابنُ صُوريا؟"قالوا: نعم، قال:"فَأَيُّ رَجُلٍ هُوَ فِيكُم؟"قالوا: هو أعلم يهودي على وجه الأرض بما أنزل اللَّه على موسى، قال:"فَأَرْسِلُوا إِلَيهِ"ففعلوا؛ فأتاهم ابن صوريا، فقال له رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"أَنْتَ ابْنُ صُوريا؟"قال: نعم، قال:"وَأَنْتَ أَعْلَمُ اليَهُودِ؟"، قال: كذلك يزعمون، قال:"اجْعَلُوهُ بَيّنِي وَبَينَكُم"قالوا: نعم، رضينا به إذا رضيت، قال: فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"فَإِني أَنْشُدُكَ باللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ الَّذِي أَتَاكم بِهِ مُوسَى فِي التوْرَاةِ: الرجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ؟"، قال ابن صوريا: نعم والذي ذكرتني، ولولا خشية أن تحرقني النار إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك.

ففي هذا وجوه من الدلائل:

أحدها: أنه سألهم عما كتموا من الأحكام والحقوق التي بينهم وبين اللَّه تعالى؛ ليظهر خيانتهم وكذبهم فيما كتموا من نعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وصفته؛ ليعلموا أنه إنما عوف ذلك باللَّه، وفيه إثبات رسالته.

والثاني: أنهم طلبوا منه الرخصة والتخفيف في الحد؛ لأنهم عرفوا أنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، لكنهم كابروا في الإنكار بعدما عرفوا أنه رسول اللَّه حقًّا.

وفيه دلالة جواز شهادة بعضهم على بعض؛ لأنه قبل شهادة ابن صوريا عليهم حيث شهد بالرجم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت