فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 5990

وجائز أن يكون هذا من اللَّه ابتداء تأديبًا وتعليمًا؛ يعلم رسوله صحبة أصحابه ومعاملته معهم؛ كقوله: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) ونهاه أن يمد عينه إلى ما متَّع أُولَئِكَ؛ كقوله: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ. . .) الآية، ويخبره عن عظيم قدرهم عند اللَّه.

وقد ذكرنا أن العصمة لا تمنع النهي والحظر، بل العصمة تزيد في النهي والزجر، وأخبر أن ليس عليه من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء، فإنما عليك البلاغ وعليهم الإجابة؛ وهو كقوله:

(فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) .

يشبه أن يكونوا يجتمعون إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في كل غداة ومساء، فيسمعون منه، ثم يفترقون على ما عليه أمر الناس من الاجتماع في كل غداة ومساء عند الفقهاء وأهل العلم.

وجائز أن يكون ذكر الغداة والعشي كناية عن الليل كله وعن النهار جملة؛ كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت