فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 5990

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) .

اختلف فيه؛ قيل: (أَقِيمُوا) ، أي: سووا وجوهكم نحو الكعبة، (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، أي: في كل مكان تكونون فيه، وهو كقوله: (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) أي: اجعلوا بيوتكم نحو الكعبة؛ كقوله - تعالى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) .

وقيل: (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ) ، أي: اجعلوا عبادتكم لله، ولا تشركوا فيها غيره؛ كقوله: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ، ويشبه أن يكون الوجه كناية وعبارة عن الأنفس؛ كأنه قال: أقيموا أنفسكم لله، لا تشركوا فيها لأحد شركًا كقوله: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ) أي بجعل نفسه لله سالمًا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) .

يحتمل الدعاء نفسه، أي: ادعوه ربًّا خالقًا ورحمانًا، (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) : بالوحدانية والألوهية والربوبية.

ويحتمل قوله: (وَادْعُوهُ) ، أي: اعبدوه مخلصين له العبادة، ولا تشركوا غيره فيها.

ويحتمل: أي دينوا بدينه الذي دعاكم إلى ذلك وأمركم به.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) .

قال قائلون: هو صلة قوله: (فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) ؛ كأنهم سألوا مما يعودون إذا بعثوا، فقال: (كَمَا بَدَأَكُم) : خلقكم، (تَعُودُونَ) مثله.

ويحتمل أن يكون هو صلة قوله: (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) ، يعودون كما كانوا في البداءة: الكافر كافرًا، والمؤمن مؤمنًا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) : هو من الدائمة، ليس من الابتداء؛ لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت