قيل: تقصيلًا لما أمروا به، ونهوا عنه.
وقيل: بيانًا لكل ما يحتاج إليه.
وقوله: (فَخُذْهَا) يحتمل -أيضًا- وجهين:
يحتمل قوله: (فَخُذْ) ، أي: اقبل، على ما ذكرنا في قوله: (فَخُذ مَا آتَيتُكَ) .
ويحتمل: اعمل بما فيها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (بِقُوَّةٍ) قال أهل التأويل: بجد ومواظبة، ولكن قوله: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) القوة المعروفة، وعلى قول المعتزلة لا يكون أخذًا بقوة، وقد أخبر أنه أخذها بقوة؛ لأنهم يقولون: إن القوة تكون قبل الفعل، ثم يقولون: إنها لا تبقى وقتين، فيكون في الحاصل لو كانت قبل الفعل أخذًا بغير قوة دل أنها مع الفعل، وتقول المعتزلة: دل قوله: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) على أن القوة قد تقدمت الأمر بالأخذ، لكن لا يكون ما ذكروا؛ لأنه أمر باخذ بقوة دل أنها تقارن الفعل لا تتقدم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) .
يحتمل قوله: (يَأْخُذُوا) ما ذكرنا من الوجهين القبول أو العمل، أي: مرهم يقبلوا بأحسن القبول.
ويحتمل: مرهم يعملوا بأحسن ما فيها من الأمر، والنهي، والحلال، والحرام.
ويحتمل قوله: (بِأَحْسَنِهَا) ، أي: بما هو أحكم وأتقن.
أو بأحسن مما عمل به الأولون؛ إذ فيه أخبار الأولين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) .
قال بعض أهل التأويل: قال ذلك لبني إسرائيل: سأريكم دار الفاسقين، يعني: سنة الفاسقين، وهو الهلاك؛ كقوله تعالى: (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) .
وسنته في أهل الفسق والكفر والهلاك.